أخبار الناظور.كومعبد المنعم شوقي – الحلقة الأولى
 
 
هناك  لوحة مشهورة للرسام الإسباني الشهير” فرانثيسكوغويا “1746  – ،1828 يظهر فيها رجل منهوك القوى ،جلس على كرسي ،وأمامه منضدة،  مادا ساقيه على الأرض، واضعا رأسه بين ذراعيه، غاطا في سبات عميق،  تحوم فوقه كائنات مخيفة، وخفافيش، وبوم، وعلى الجدران عناكيب في حركة دائبة، وسط ظلمة تلك الغرفة الكئيبة حالكة السواد..ذهب المؤولون مذاهب شتى بخصوص مضمون هذه اللوحة، وفي كل عصر عرفت تأويلا خاصا، ولكن نحن أيضا لنا تأويلنا الشخصي لهذه اللوحة الفنية الرائعة ..قال بعضهم إنها ترمز للعقل عندما يصيبه الجمود وفي غفوته تداهمه وحوش الخرافة والضلال، وقال آخرون أنها تمثل غرور العقل بعد انتصاره ، فينام مزهوا حتى الثمالة بما حققه  فتحيط به أسباب الهلع والجزع فيسقط في الهلوسات.
 
في رأيي الخاص، فهذه اللوحة ترمز إلى بعض” المنتخبين” في وضعهم الحالي وشكلهم الكئيب المتردي، فهؤلاء ماتوا منذ زمان ولكن هناك من مازال يعتقد أنهم أحياء، وهناك من يؤمن بموتهم، لكنه يحاول عبثا أن يرد لهم الحياة، وهناك من يرى أنه يكفيه شكل” المنتخبين” الذين نتحدث عنهم ما دام الشكل هو الذي يمكننا من التعرف على الأشياء، حتى وإن فقدت نشاطها الوظيفي في الوجود، وهؤلاء هم الذين نراهم اليوم على الساحة ويهددون بتنظيم وقفات احتجاجية ضد من ؟
 
ضد شاب اسمه “حمزة أنو” ، أراد أن يخوض تجربة عملية، فبادر إلى تأسيس شركة للتواصل ، وعرض عليه “منتخب المجلس الإقليمي” مهمة إعداد مهرجان” للسينما المتوسطيط بصفته أمينا للمال في الجمعية المنظمة لهذا النشاط بتنسيق مع المجلس الإقليمي للناظور والقنصلية العامة الإسبانية بهذه الأخيرة.
 
الشاب ، الكفاءة ، الإبداع ، قام بكل ما طولب به من أعمال ، موظفا عددا من الإمكانيات ، وارتبط بمحموعة من الارتباطات ، واستعان بفريق عمل من خيرة شباب المنطقة  ، انتهى المهرجان ومر في ظروف جيدة ونجاح كبير – والكلام هنا لمسؤولي الجمعية المنظمة للمهرجان، والمتعاقدة مع الشاب “حمزة أنو”.
 
لكن ، هذا المبدع ، وهذا الإطار ، سيجد نفسه رهينا لعدد من التسويفات ، والوعود الكاذبة التي أعطيت ووزعت عليه من طرف مسؤولي الجمعية المسؤولة عن هذا النشاط الفني ، وتطورت الى حد الاعتداء عليه مرة في مقر المجلس الإقليمي حيث أخرج بالقوة من طرف “بطل رياضي ” تم تكريمه في البطولة الافريقية لكرة اليد التي احتضنتها الناظور مؤخرا ، وومرة أخرى في مكتبه وهو موضوع البحث الذي تقوم به الضابطة القضائية بتنسيق مع النيابة العامة وليس مع “المجلس الإقليمي ” حتى يخرج رئيسه بتصريح صحفي يتقمص فيه دور النيابة العامة ، مما اعتبر سابقة خطيرة في تاريخ المجلس الإقليمي وحريرة “المنتخبين”.
 
إذن، ماذا حدث حتى يعلن ويهدد رئيس المجلس الإقليمي بتنظيم وقفتين احتجاجيتين ، إحداهما أمام مقر العمالة ، وأخرى أمام محكمة الاستئناف بتنسيق ودعم من كبير “إعزانن ” التي تبكي الدم وتئن تحت وطأة ممارساته التي لم ينج منها حتى الأطفال الصغار ؟
ما دخل العمالة في عدم تسوية الوضعية مع الشاب “حمزة أنو” لكي ينظما “البطلين ” وقفتهما أمامها؟ وما دخل محكمة الاستئناف في المعمعة حتى يحتج أمامها “الفارسين”؟
هل لمثل هؤلاء تعطي الديمقراطية المغربية مهمة الآمر بالصرف ؟
 
زمن المسخ و”التبهديل” هذا الذي نعيشه ، رئيس مجلس إقليمي يهدد ويعلن عن تنظيم وقفات احتجاجية ، ضد من ؟
 
نائب برلماني انتفضت ضده ساكنة جماعته ، والتلاميذ الذين انتقم منهم ، مارسوا حقهم في الاحتجاج على هذا الأسلوب الانتقامي الذي استهدفهم ، هو الآخر يهدد ويعلن عن تنظيم وقفات احتجاجية ، ضد من ؟
 
ما نعيشه في هذا الإقليم هو أمر خطير جدا ، ليس مع السلطات ولا مع الأجهزة ولا مع الإدارة الترابية ، بل مع “المنتخبين “الذين صوت عليهم المواطنون،وهذه هي الكارثة العظمى.
 
كنت أتمنى أن يكون رئيس المجلس الإقليمي للناظور ، منكبا  في هذه اللحظات التاريخية التي يعيشها وطننا، على إعداد برنامج احتفالي بتنسيق مع مختلف جماعات الإقليم ، احتفاء بالذكرى الذهبية لحدث المسيرة الخضراء التي تتميز هذه السنة بالزيارة الملكية التاريخية والكريمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والتي سيقوم بها جلالته الى حاضرة أقاليمنا الصحراوية العزيزة العيون .
 
كنت أتمن أن يكون هذا الرئيس منشغلا في اتصالاته مع الأساتذة والمؤرخين ، لإلقاء ندوات ومحاضرات حول الحدث، تستفيد منها أجيال المستقبل من خلال تعرفها على تاريخ بلدها كيف جاءت المسيرة الخضراء، وماذا حدث قبل وأثناء وبعد إعلان جلالة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله روحه عن انطلاقتها؟
 
هذا ما كان ينبغي أن يهتم به رئيس المجلس الإقليمي ، بالإضافة إلى الاهتمام بمشاكل العالم القروي ومتطلبات ساكنتها وما يعانيه المواطنون من ارتفاع صاروخي في فواتير الماء والكهرباء الخ…
 
لكن مع الأسف ، ينشغل بالتهديد والإعلان عن وقفات احتجاجية ويتهرب من أداء المستحقات المشروعة للشاب الكفاءة ، وبذلك يعدم طموحاته ويقتل فيه تلك الحيوية وذلك النشاط الذي جاء ليعمل به في الساحة ، ساحة المنتخبين الفاشلين.