أخبار الناظور.كوم – عبد المنعم شوقي –

أود في البداية أن أشكر الجميع على حسن التفاعل والتجاوب مع الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته والذي يهم حاضر ومستقبل الناظور مدينة وإقليما من حيث مردودية مسارحه عفوا مجالسه المنتخبة ،واستجابة لعدد من الإخوة الذين اتصلوا بي ، سأشرع ابتداء من الحلقة القادمة بحول الله وقوته في نشر ما تبقى من حلقات الموضوع عن طريق تسجيلات بالصوت والصورة .
كما أجد نفسي مضطرا لأؤكد بأن نبشي في هذا الموضوع ، لا أقصد من وراءه تسويد الأوضاع ، أو النيل من أحد ، بل فقط أريد أن أساءل نفسي عن الحالة التي وصلنا إليها في الناظور المدينة والإقليم ، ولماذا وصلنا إليها ؟ وكيف وصلنا إليها ؟ وهل أعضاء المسارح أو المجالس المنتخبة نزلوا علينا من السماء ، أم نحن من صوتنا عليهم بكل حرية؟
إذا أجاب كل واحد منا وبصراحة على هذه التساؤلات وغيرها ، سنجد أنفسنا وبلا شك نحن المسؤولين عن الحالة التي وصلنا إليها.
أتمنى أن لا تخوننا الشجاعة جميعا لنتسلح بثقافة الاعتراف للبوح بهذه المسؤولية التي يتحملها كل واحد منا .
لو كان الاختيار صائبا ، واجتهد كل واحد منا في البحث عن مرشحين نزهاء ويتوفرون على الكفاءة ، لما كان حالنا هو هذا الذي نعيشه اليوم أمام “منتخب ” يعتبر نفسه هو المفكر ، هو المنظر ، وهو مع الأسف لا يفرق بين الألف والعصا …
المنتخب الحقيقي هو الذي يتولى وضع ورسم الأهداف ، بعد ذلك يبحث عن الإمكانيات لتحقيق هذه الأهداف ، ويضع تصورا في كيفية تحقيقها ، هل بالاعتماد على الموارد الذاتية للمجلس أو الجماعة التي يشرف على تدبير شؤونها ، أم بالاستعانة بالجهة أو بقطاعات حكومية معينة، أو عبر توقيع اتفاقات شراكة الخ…، لكن مع الأسف ابتلينا بمنتخب يبقى شغله الشاغل هو البحث عمن سيستفيد من المشروع الفلاني أو الصفقة الفلانية ، هل هو صديق أم قريب الخ…
نحن أمام منتخبين تحول في عهدهم “دفتر التحملات ” إلى دفتر التحايلات “
منتخبين يتهربون حتى من استقبال المواطنين ، علما بأن المنتخب حينما يستقبلني كمواطن ، فهو بذلك يكون قد قام بواجبه ، وليس بصدقة يمنها علي ، أو تبرع علي ، بل المسؤولية تفرض عليه استقبالي كمواطن ، ويستمع إلي ، والعيب يكمن في عدم استقبال المواطن ، ليبقى هذا الأخير هو دائما في موقع القوة ، وأنت كمنتخب في موقع ضعف لأنك لم تقم بالمسؤولية التي أنيطت بك .
كم كنت دائما أتمنى أن تكون لدى أحزابنا السياسية دفترا للتحملات ، لاختيار من سيمثل الساكنة باسم هذه الأحزاب ،والعضو المنتخب في مجلس منتخب ، قبل الوصول إلى المجلس يكون لزاما عليه التوفر على تصور لمشاكل المدينة والجماعة ، ويكون الحزب عارفا من هم الأشخاص القادرين على تحمل المسؤولية لمعالجة المشاكل بدل الاكتفاء برفع الأيادي للتصويت على أمور لم يتم استيعابها ، وتناول “الملوزات”، وهنا أستحضر سنوات الزمن الجميل ، حيث كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على سبيل المثال ، يعقد مناضلوه بالناظورعشرات اللقاءات الجادة لاختيار الأنسب للترشح لعضوية المجالس المنتخبة ، لذلك في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات كنا نجد داخل المجلس البلدي للمدينة مثلا أعضاء متمكنين ، وذوي الدراية بمختلف المشاكل والانشغالات التي تهم المواطن الناظوري ويتولى معالجتها بتقديم تصورات واقتراحات بناءة وبأسلوب حضاري متطور …
ولن أكون مبالغا إذا قلت بأن المصطلح الوحيد الذي يمكن أن أطلقه على عدم حسن اختيار الأحزاب لمرشحيها ، هو الخيانة الكبرى ، يقوم بها كل حزب يقدم لنا أشخاصا غير مؤهلين للإشراف على تدبير الشأن المحلي ، فالذي يريد تسيير الشأن المحلي إما أن يكون قادرا ومتمكنا وإلا “يعطي التيساع “، والكفاءة كان يجب أن تفرض ، لكن الأحزاب مع الأسف لم تراع الكفاءة في ترشيحاتها ، فأعطت لنا كل من هب ودب واليوم نجني ثمار ذلك.
كيف يمكن لنا الوصول إلى مبتغى إصلاح الإدارة ، والمنتخب الذي يدبر الشأن المحلي لا يتوفر على الكفاءة ؟أنت بدون كفاءة وتتكلف بقطاع حساس داخل مجلس منتخب ، كيف سيكون هذا القطاع مستقبلا ؟ماذا تريد أن تصلح في هذه الإدارة وفي هذا المجلس وأنت لا تفهم شيئا؟هل سنأخذ الواقع المفلس داخل مسارحنا عفوا مجالس”نا” المنتخبة لنزيد في إفلاسه بدل إصلاحه؟فقط إرضاء لفلان وفلان ؟ هل بالأسلوب “السواقي “”تسواقت ، يمكن تسيير هذه المجالس ؟
كم منهم دخلوا إلى الشأن المحلي بالناظور المدينة والإقليم فقراء وأصبحوا بين عشية وضحاها أغنياء ، اغتنوا على ظهر الشأن المحلي؟
إذا كان جلالة الملك همه الوحيد هو أن يعيش المواطن بخير وبكرامة ، فهؤلاء المنتخبين يبقى همهم هو خدمة مصالحهم وحمايتها كما نشاهد يوميا ونسمع …وهنا أستحضر مقتطفا من الخطاب الملكي السامي ألقاه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في شهر نونبر من سنة 2015 حيث يقول جلالته “إننا نعرف جيدا أن هناك من يخدم الوطن بكل غيرة ،وصدق كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه”
وهؤلاء هم من ساهموا ويساهمون يوميا في فقدان ثقة المواطن الناظوري في مجلسه وجماعته ،وفي المستقبل قد نبحث عن مواطن ناظوري واحد “تايق ” في خطوة لدقيقة واحدة نحو المستقبل لن نجده.
كم من مواطن نراه يوميا يقف داخل المجلس والجماعة بحثا عن مصلحة أو غرض إداري ولا من يأخذ بيده ، بل ولا من يسأله ، ومنهم من هو ملتزم بشرب دواء معين ومع ذلك يظل ينتظر داخل أقسام المجلس والجماعة ولا من يكلمه …
هذا هو الواقع المؤلم الذي أوصلنا إليه تصويتنا على هؤلاء الفاشلين من المنتخبين الذين فقدوا الشعور بالمسؤولية ….”يتبع”